علي بن عبد الكافي السبكي

81

السيف الصقيل رد ابن زفيل

متكلما إن شاء ، جعل الكلام صفة فعل قائمة بالذات لم يفقد من الرحمن ، وكذاك نص على دوام الفعل وكذا ابن عباس وجعفر الصادق و ( عثمان بن سعيد ) الدارمي وصدق فالحياة والفعل متلازمان وكل حي ( 1 ) فعال إلا إذا عرضت آفة أو قسر ، أو لست تسمع قول كل موحد ( يا دائم المعروف قديم الاحسان ) أوليس فعل الرب تابع وصفه وكماله ؟ أفذاك ذو حدثان ؟ وكماله سبب الفعال وخلقه أفعالهم سبب الكمال الثاني ، أو ما فعال الرب عين كماله ؟ أفذاك ممتنع على المنان أزلا إلى أن صار فيما لم يزل ممكنا ؟ تالله قد ضلت عقول القوم إذ قالوا بهذا ، وتخلف التأثير بعد تمام موجبه محال والله ربي لم يزل ذا قدرة ومشيئة وعلم

--> ( 1 ) ليست حياة الله كحياة العباد ولا فعله تعالى كأفعالهم ، وإدخال الله سبحانه في مثل هذه الكلية لا يصدر إلا ممن هو مريض القلب بمرض التشبيه ، وعثمان بن سعيد هذا يصرح في نقضه المنقوض بأن كل حي فعال متحرك ويثبت لله الحركة ويظهر من ذلك كيف يتصور فعل الله ، والناظم يقتدي بمثل هذا المخذول ، ولعل القارئ ازداد بصيرة وعلم من هذا الكلام بأن الحوادث لا أول لها في نظر هذا الناظم لأن حياة الله لا أول لها فيكون فعله لا أول له ، وهذه المسألة من المسائل التي كفر علماء الإسلام الفلاسفة بها فليعرفه المغرورون بابن القيم ثم ليعرفوه .